سيد ضياء المرتضوي

493

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

أحكام إقرار الورثة وإنكارهم وعدم الكفاية والتبرّع قد مرّ في المسألة السابقة أنّ ثبوت الدين في التركة هو على نحو الكلّى في المعيّن وعلى البدل لا الإشاعة والتشريك ، فلو أقرّ أحد الورّاث بالحجّ على الميّت وهو أحد مصاديق الدين ولم يقرّ به الآخرون ، فمقتضى القاعدة وجوب الإتيان بالحجّ من حصّته لا التوزيع على الحصص وأداء سهمه فقط . نعم ، من الواضح عدم وجوب الأداء من ماله الآخر ، فلو لم يف سهمه به لا يجب عليه التتميم من ماله . وهذا هو مقتضى البدلية ولا فرق فيه بين القول بانتقال المال إلى الورثة بالموت وعدمه . فإنكار بعض الورثة أو عدم إقراره يكون بمنزلة تلف بعض المال الذي لا ريب في وجوب أداء الدين من الباقي حينئذٍ ، وهذا يختلف عن ما إذا أقرّ أحد الورّاث بوجود وارث آخر وأنكره الآخرون ، فإنّ انتقال المال إلى الورثة حيث إنّه على نحو الإشاعة ؛ فالإقرار يوجب الإشاعة بين المقرّ والمقرّ له على فرض وجود المقرّ له بين الورثة . وذلك كلّه هو مقتضى تأخّر الميراث عن الدين والوصيّة وثبوت الدين في التركة على نحو الكلّى في المعيّن ، فما أخذه المنكر هو مشترك بين المقرّ وبينه ، فبجحوده وإنكاره وغصبه يجوز للمقرّ أخذ حصّة الدين بالنسبة مقاصّة ، فله المطالبة من الآخرين بقية حصّته من التركة ، وكذا إقامة الدعوى عليهم . هذا هو مقتضى القاعدة وأمّا من ناحية النصوص الخاصّة فقد ورد في المسألة موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله في رجل مات فأقرّ بعض ورثته